حسن عيسى الحكيم

250

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وكان لنظام الدولة علي محمد خان نثر وشعر في اللغتين العربية والفارسية وقد أمتاز نثره بروعة الأسلوب ، وقد أجاب على رسالة بعثها أعلام بغداد جاء فيها : ( كتابي أدام اللّه على الفضائل كمالها ، وعلى الأفاضل جمالها ، وعلى المكارم بهجتها ، وعلى الأكارم مهجتها بإدامة بقاء المخاديم الأماثل المتعالي في فضلهم ، وزاهر نبلهم على المداني فضلا عن المماثل ، وواليهم المخلص ومحبهم المتخصص ، المنزه عن الريب وداره المشغوف بودادهم على ظهر الغيب فؤاده ، لهج اللسان ببهج الجنان طويل المقاول ثقيل الكواهل ، ينشر ما أسدوه من عارفتهم وإحسانهم ، ويشكر ما أبدوه من ملاطفتهم وامتنانهم في ابتدائهم وابتدارهم ) « 1 » ، أما شعره فكان من الطراز الرقيق مزج فيه الخيال الفارسي بالديباجة العربية فجاء بهالة مشرقة ومنه في مدح الإمام علي عليه السلام « 2 » : علي أمير المؤمنين إمامنا * ومن نبتغي في حبه أجزل الأجر ومن بعده شبلاه أشبال شبلة * أسود اباة الضيم بالبيض والسمر إلى أن ترى الموت حمرا ثيابه * فبدله ذو العرش بالسندس الخضر من اللّه فيهم ظاهر كل آية * على ما له فيهم من السر في الستر فطوبى لمن حاز السعادة فائزا * بتصديق ما للّه فيهم من السر هم خير خلق اللّه بعد نبيه * وهم بخصوص النص أولو الأمر فهل يهتدي في الدين إلا من اهتدى * بنور علي ثم أولاده الطهر توفى نظام الدولة الميرزا علي محمد خان عام 1276 ه / 1859 م ، وأرخته بعض المصادر عام 1277 ه ، ودفن في مدرسة الصدر الأعظم الواقعة في السوق الكبير في النجف ، ورثاه أحد الشعراء بقصيدة منها « 3 » : مصاب فتى حاز المفاخر كلها * وسارت مسير النيرات مناقبه

--> ( 1 ) الخاقاني : شعراء الغري 6 / 281 . ( 2 ) ن . م 6 / 285 ، 286 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 493 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 495 .